هاشم حسيني تهرانى

282

علوم العربية

أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً - 19 / 67 ، ثم صار شيئا بخلقه تعالى ، و من النفى المستمر قول الشاعر : و كنت اذ كنت الا هى وحدكا * 415 لم يك شىء يا الاهى قبلكا و لاجل كون لم للاعم يكون قولك : قمت فلم يقم زيد مبهما ، اذ المفهوم ان زيدا لم يقم عقيب قيامك بلافصل ، و لعله قام بعد قيامك بمدة و لعله لم يقم الى الحال ، بخلاف قولك : قمت فلما يقم زيد فانه صريح فى انه لم يقم الى الحال ، و ذلك لافادة لما استمرار النفى الى زمان التكلم . 3 - : ان منفى لما متوقع ثبوته فيما بعد زمان التكلم ، لان قولك : لم يفعل الى الآن يشعر بقرينة الى الآن انك متوقع فعله فيما بعد ، و لما تفيد معنى لم مع الى الآن ، سواء اعلم وقوعه ، اى وقوع الفعل بعد زمان التكلم نحو قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ - 10 / 39 ، و قولك لمن ينتظر الصباح : لما يطلع الفجر ، فان المسلمين يعلمون اتيان تاويل ما اخبر اللّه تعالى عنه فى كتابه من امور المعاد و غيرها ، و كذا يعلم كل احد فى الليل ان الفجر سيطلع ، ام لم يعلم ، نحو قوله تعالى : كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ - 80 / 23 ، لان ظاهر الآية فى الانسان الكافر ، و المسلمون لم يكونوا يعلمون اى كافر يقضى ما امره اللّه فيما بعد نزول الآية و اى كافر لا يقضى ، و كقولك : لمن لم يحج : لما تربيت اللّه ، و لمن ينتظر ركوب الامير : لما يركب الامير ، و للمتوانى فى العمل المغرور بشبابه : لما تشب ، و كل ذلك من المحتمل وقوعه و عدم وقوعه . و اما اذا علم امتناعه و عدم وقوعه فلا يصح استعمال لما ، كما تقول : لا كمه ينكر نور الشمس : لما تر الشمس ، و ابراؤه بالاعجاز خارج عن المعتاد ، و على اى حال فالتوقع لا يستلزم الوقوع كما يستشم من بعض الكلمات و وقوعه فيما بعد اولا وقوعه ليس مدلول لما ، فان علم اولم يعلم فمن القرائن ، فلما لا تدل الاعلى استمرار النفى الى حال التكلم ، و على توقع الوقوع لا نفس الوقوع .